الريادة عند العقاد وجدلية مستقبل الأمس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن هذه الكلمات تنزع إلي غاية التعظيم ولا تنزع لغاية آخري وليست هي سجل حوادث ولا تقويم ولكنها مرآة صغيرة عن ماذا يقولون؟ بل كيف يقولون؟
وإذا كان الإنسان كائن حي يعيش في هذا العالم بأبعاده الزمنية ماضيه وحاضره يسعى دائماً لإدراكهما معاً عن طريق ميزات تميزه عن الكائنات الاخرى فعليه أن يبحث في عالم العلم وعالم الضمير
وإذا كانت الريادة إحدي هذه المميزات التي تعمل علي مفهوم البعد الاستراتيجي للميزة التنافسية في ضوء التحليل الاستراتيجي باعتباره تحليلاً شاملاً فإن المنهاج ليس واحداً أو طريقاً واحداً، بل يتعدُّد بتعدد الموضوعات والغاية وليس أشهر من الأدب المنسوب إلي عباس محمود العقاد في الكتب التي تروج حتي الآن
وليس اجدر من كتاباته بالمقابلة بينها وبين غيرها من ضروب العظمة الفكرية حين تساور الاقلام الاقدمين والمحدثين كلهم يخالفه في كثير أو قليل أو يناقضه في كل صفة من الصفات وإذا كان للتاريخ وجهة معقولة فإن لنا قياس جميع الامور التي يقع فيها الاختلاف والاختلال لا أحسب أني أستطرد عندما أتكلم ذلك الكلام الموجز عن كاتب العربية
يرى مجموعة من الفلاسفة و المفكرين أن العقاد وجد مكاناً عالياً بين المثقفين، ذلك أنه اتخذ مكاناً وسطاً بين عملاء الفكر المفضوحين من أمثال طه حسين ولطفى السيد وقاسم أمين وعلى عبد الرزاق، وبين أهل الحق المستمسكين بالكتاب والسنة من أمثال محمود شاكر ومحمد شاكر وسيد قطب، ومحمد محمد حسين، ومصطفى صادق الرافعى حتى أن الشيخ الباقورى قال عن العقاد، الأستاذ العقاد مجاهد صادق، بعيد النظر، غيور على الإسلام غيرة عاقلة، وقال عنه الشيخ الغزالى، الأستاذ العقاد خير من كتب عن العقيدة والدين بوعى وإيمان، وأنه صاحب أكبر عدد من المؤلفات الإسلامية الجادة التى تزيد على الثلاثين كتابا، قدمت حقائق الإسلام، وأدحضت أباطيل خصومه. واختلف مع الإمام الشعراوي حول عبقرية محمد فلم يختلفا بالمضمون ولكن اختلفا حول المعني المادي ونسبة العبقرية
لكن الاستاذ محمد جلال القصاص ( يري من خلال الوجهة المعقوله التي تخيلها وحده
فى بحث “هل كان العقاد نصرانيا” يرى فيه أن “كتاب (عبقرية المسيح ) أو ( حياة المسيح )، عليه السلام، جاء متأخراً عن عبقرية محمد، صلى الله عليه وسلم، بعقد من الزمن أو يكاد، وقبيل وفاة عباس العقاد، فهل يعنى هذا أن العقاد كان نصرانياً؟ ويرى الباحث بعد أن بتناول آراء العقاد فى المسيح نبوته وقيامته وألوهيته أن “العقاد لم يكن نصرانياً، بل كان منتسباً للإسلام يفاخر به أحياناً، كل ما هنالك أن العقاد مشاغب، يقف دائماً وحيداً إن تكلم عن النصرانية أو تكلم عن الإسلام، إن كان فى الأدب أو كان فى الفكر).وفى موضع آخر قال الباحث نفسه عن العقاد “، وخفى أمره على الناس إذ يقيسون الأمر بما ينال الشخص من أمر الدنيا، وما كانت عند العقاد دنيا، فقد عاش فقيراً ومات فقيراً، وفقره بسبب كثرة خصوماته التى عزلته عن الناس بعد أن كبر سنه”. وبعد كل ما اطلعنا عليه من مؤلفات سؤالنا للاستاذ الباحث ما هي الدنيا التي تري ومكانها بإزاء الحياة؟ وهل كانت هي المعقول الذي تنسب صحته
هل هي المال والناس بالانتفاع الممتد وقته بالعزلة وخصومة الاميين من جهلاء العامة المثقفة ام اساء الباحث في تقدير اللفظ والعمد للتحقير فسما بالعقاد للتعظيم حين ترك صفات الدنيا وعيوبها وهو لايدري وإنما اضاع جهده ونفسه في إثبات ذاته ،فمن مصلحة الأدب والثقافة في الواقع أن يظل العقاد (بتولاً) لكي يكون على الدوام نشطًا منتجًا
في روايات أشباه الأميين هاجمه السلفيون بأنه كان يقيم صالونه الثقافى كل يوم جمعه ولا يذهب للصلاة، بينما يذهب البعض إلى اتهامه بالعمالة للغرب وأنه يتبنى أفكارا علمانية لا علاقة لها بالدين الإسلامى، فهل كانت لديهم الحجة والبينة بإقامة الصالون ساعة الجمعة أم أنهم أطلعوا الغيب مع اللباقة في اللعب بالكلام أو اللعب بالإفهام علي حسب المقام لترجيح مذهبهم وقللوا حجم الإسهامات فى المناحى المختلفة للفكر الإسلامى منها السير والتى يأتى على رأسها العبقريات، والتى تضم عبقرية محمد وأبى بكر وعمر وعثمان والإمام على، كما أن له بحوثا فى العقيدة، وفى التوحيد والأنبياء، وأبحاث ودراسات مثل: الإسلام فى القرن العشرين، والإنسان فى القرآن. والمرأة فى القرآن، و ردود ومناقشات مثل: ما يُقال عن الإسلام – حقائق الإسلام وأباطيل خصومه – والتفكير فريضة إسلامية واعلنوا الحرب حين قال:-
(وقد طرق المعتزلة وعلماء الكلام كل باب مغلق من أبواب الأسرار الدينية التي حجرت عليها الكهانات القوية في الديانات الأولى فنظروا العقيدة الإلهية وفي أصول الخلق والوجود وأحكام التنبؤات وعددوا الأقوال والآراء في كل باب من هذه الأبواب على أوسع مدى وأصرح بيان ووسعهم الإسلام جميعا وان ضاق بفريق منهم في بعض الأحيان)
لكن العقاد برأى كبار العلماء قدم خدمة كبيرة للفكر الإسلامى وظل علامة من أصدق علامات ارتقاء الامة بمقياس المسئولية واحتمال التبعة فنحن لا نضاهي بين رجلين أو أمتين فدولة الاتحاد السوفيتي دامت حين كانت لازمة للعالم وأخذت في الانحلال حين بطلت رسالتها العالمية واستلزم التحول في أطوار الأمم علي التعبير الصحيح والتاريخ المعقول لنمضي معا فوق اسوار الوفاق والشقاق
لنري مصيرا مقدوراً يمضي إلي عاية هذا الاتجاه بعيداً عن معني المصادفة العمياء

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله