( ﺣﺪﻳﺚٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻖّ .. )

قصة قصيرة

للكاتبة/عبير الماغوط

سوريا

( ﺣﺪﻳﺚٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻖّ .. ‏)
_: ﺃﻫﻼً ﻭﺳﻬﻼً ﺑﻚْ ،ﻻ ﺃﻋﻠَﻢُ ﺇﻥْ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻖُّ ﻟﻲ ﺃﻥْ ﺃُﺭَﺣِﺐ ﺑﻚ ﻓﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﺑﻴﺘﻲ … ﻫﻬﻬﻪ … ﻭﺃﻇﻦُّ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍً ﻗﺒﻠﻲ ﻭُﺿِﻊَ ﻓﻴﻪ ،ﻓﻤﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺑﻘﺎﻳﺎﻩُ ﺗﺤﺘﻲ …
ﻭﻟﻜﻦْ ﻣﺎﺩﻣْﺖُ ﺟِﺌﺖُ ﻗﺒﻠﻚ ﻋﻠﻲَّ ﺍﻟﺘﺮﺣﻴﺐُ ﺑﻚ ..
_: ﺃﻫﻼً ﺑﻚ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺻﺎﻟﺢ .. ﺳﻤﻌﺘُﻬُﻢْ ﻭﻫﻢْ ﻳﺤﻤﻠﻮﻧﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﺑﺄﻧّﻬﻢ ﺳﻴﻀﻌﻮﻧﻨﻲ ﺑﺠﻮﺍﺭﻙ ..
_: ﺃﺣﻠﻰ ﺟﺎﺭ ﻭﺍﻟﻠﻪ ..
_: ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟُﻚْ؟
_: ﺣﺎﻟﻲ ! ؟
ﻭﻛﻴﻒ ﻳُﻜﻦ ﺃﻥْ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻲ ﺣﺎﻝٌ ﻫﻨﺎ؟
_: ﺃﻗﺼﺪ ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺮﺗﺎﺡ؟
_: ﺗﺨﺘﻠﻒُ ﺍﻟﻤﺴﻤﻴّﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ .. ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻓﻴﻪ؟
_: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ،ﺃﻧﺎﺟﺪﻳﺪٌ ﻓﻴﻪ .. ﻭﺃُﺭﻳﺪُ ﺃﻥْ ﺃﺳﺘﻔﺴِﺮَ ﻣﻨﻚ .
_: ﺟﺪﻳﺪ !!
ﻟﺤﻈﺔ ﺗﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻳﻘﻒ ﺑﻚ ﺍﻟﺰﻣﻦ . ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺑﻼﻋﻘﺎﺭﺏ .
_: ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺸﺔ ..
_: ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻮﺣﺸﺔ !!
ﻳﺎﺭﺟﻞ ﺃَﺿﺤﻜﺘﻨﻲ .. ﻣﻨﺬ ﻣﻜﻮﺛﻲ ﻫﻨﺎ ﺣﻴﺚُ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻲَّ ﻓﻴﻪ ﻟﻢ ﺃﺿﺤﻚ، ﺃﻭ ﺃﺑﺘﺴﻢ ﺣﺘﻰ ..
ﻣﻤّﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ؟ ! ﻭﻣﻤّﺎ ﺍﻟﻮﺣﺸﺔ؟ ! ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻳُﺮْﻋﺐ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ،ﻭﻳﺴﺘﻮﺣﺸﻮﻥ ﻟﺴﻴﺮﻩ ..
ﺳﺘﺘﻌﻮﺩ ﻻﻋﻠﻴﻚ .. ﻟﻢ ﺗﻘﻞ ﻟﻲ : ﻛﻴﻒ ﺁﻝ ﺑﻚ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺇﻟﻴﻨﺎ؟؟
: ﺁﻩٍ ﻳﺎﺻﺪﻳﻘﻲ … ﻋَﺼﻔَﺖْ ﺑﻨﺎ ﻋِﻠﻞُ ﺍﻟﺪّﻫﺮ ﻛﻠﻬﺎ ..
ﺃﺣَﺪٌ ﻣﺎ ﻳﻜﺘﺐُ ﻟﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻟﻨﺒﻘﻰ ﻧﻘﺘﻞ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ،ﺗﺎﺭﻳﺦٌ ﻭﺣﺎﺿﺮٌ .. ﻟﻢ ﻧﻜﻞ ﻭﻟﻢ ﻧﻤﻞ ﻣﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺩﻡ ﺃﺧﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻨﺎ ﺩﻭﻥ ﺗﻐﻴﻴﺮٍ ﺃﻭ ﺗَﻔَﻜّﺮ !
ﻋﺸﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻣﺮّﺕ ﺑﻌﺪ ﺭﺣﻴﻠﻚ ،ﻭﺍﻟﻘﺬﺍﺋﻒ ﺗﻨﻬﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺳﻨﺎ ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺮﻛﺾ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ، ﻭﺫﺍﺕ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ . ﺩﺍﺳﺖْ ﺭﺅﻭﺳﻨﺎ ﺃﻫﻮﺍﻝ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﻭﻣﺼﺎﺋﺒﻪ . ﺍﻟﺘﺠﺄﻧﺎ ﻟِﺄَﺭﺫﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻭﻧﺎﻝ ﻛﺮﺍﻣﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻧﺤﺴﺐ ﻟﻪ ﺣﺴﺎﺑﺎً .
ﻭﻧﺠﺎﻧﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﻞِّ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﻦ ﻭﺍﻟﺨﻄﻮﺏ ،ﻭﺟﺎﺀﻧﻲ ﻋﺎﺭِﺽٌ ﺻﺤﻲٌّ ﺑﺴﻴﻂ ! ﺯﻛﺎﻡ .. ﻭﺣﺮﺍﺭﺓ .. ﺭﺍﻓﻘﻪ ﺳُﻌﺎﻝ .. ﺩﺍﻡ ﻟِﻌﺪّﺓِ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﻧﻬﻰ ﻛﻞّ ﺷﻲﺀ ..
ﻻ !! ﻭﺍﻷﺗﻌﺲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺳَﻤُّﻮ ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺱ ﺍﻟﻤﻤﺮﺽ ﻟﻲ :” ﻛﻮﺭﻭﻧﺎ ” ﺑﺎﺳﻢ ﺃﻧﺜﻰ !!
_: ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻷﻫﻞ ﻭﺍﻷﺣﺒﺎﺏ؟؟
_: ﻻﺗُﺬَﻛّﺮﻧﻲ .. ﺃﺣﺮﻗﺖﻧﻲ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻭﻧﺤﻴﺒﻬﺎ .. ﻻﺗﻔﺎﺭﻗﻨﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﻱﺀ ﺍﻟﺒﺎﻛﻲ ،ﻭﻋﻴﻮﻧﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﻣﻌﺔ …. ﺁﻩٍ … ﺁﻩ .. ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻬﺐِّ ﺍﻟﺮﻳﺢ … ﻭﺍﻟﻜﻮﺭﻭﻧﺎ ..
_: ﻫﻮّﻥ ﻋﻠﻴﻚ … ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﺣﻠﻰ ﺟﺎﺭ ..
ﺃﻗﺮﺍﻧﻲ : ﺇﻧّﻪ ﺍﻟﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻌﻨﺎ .. ﺭﺣِّﺒﻮﺍ ﺑﻪ ..
_: ﺇﻧّﻬﻢ ﻛُﺜُﺮْ !!.. ﻛُﺜُﺮ !!…
_: ﻭﻣﺎﺗﺰﺍﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ..
_: ﻟﻢ ﺗَﻘُﻞْ ﻟﻲ : ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻳﺪﺍﻥ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺣﻮﻟﻚ؟؟
_: ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻨﺨُﺮُ ﻋﻈﺎﻣﻲ … ﺗُﺤﻮّﻟﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺫﺭّﺍﺕٍ ﻣﻦ ﺗُﺮﺍﺏ ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله